علم الدين السخاوي
761
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة الأنبياء - عليهم السلام - ليس فيها شيء من المنسوخ . وقال قوم في قوله « 1 » عزّ وجلّ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ « 2 » : إنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ « 3 » . فما أدرى ( بم ) « 4 » يرد هذا القول لكثرة الوجوه المبطلة له ؟ ! . أبكونه خبرا من اللّه عزّ وجلّ ، وخبره لا ينسخ ؟ أم بكونه خطابا لكفار قريش بقوله عزّ وجلّ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ، وما كانوا يعبدون المسيح ولا الملائكة ؟ ! أم بقوله وَما تَعْبُدُونَ و ( ما ) لما لا يعقل ، أم بكونه قد
--> ( 1 ) سقطت كلمة ( قوله ) من د وظ . وهو سقط فاحش . ( 2 ) الأنبياء ( 98 ) . ( 3 ) الأنبياء ( 101 ) . وقد ذكر دعوى النسخ ابن حزم وابن سلامة وابن البارزي والكرمي في المصادر السابقة . أما مكي فقد حكى النسخ عن بعض الناس ورده وفنده ، وقال : إنما هو تخصيص وتبيين وهو أيضا خبر والخبر لا ينسخ . . إلى آخر كلامه في الإيضاح ص 350 - 351 . وقال ابن الجوزي : وقد ذكروا في سورة الأنبياء ما لا يحسن ذكره مما ادعوا فيه النسخ ، فأضربنا عنه . اه نواسخ القرآن ص 399 . ( 4 ) سقطت ( بم ) من الأصل .